محمد الحفناوي

416

تعريف الخلف برجال السلف

ونصلي ونسلم على سيدنا محمد الرحمة المهداة ، وعلى آله وأصحابه الأئمة الهداة ، أما بعد : فإن العلم من أفضل الذخائر ، وأشرف ما يتنافس في خدمته أفاضل الأوائل والأواخر ، وهو لعمري من أسنى المواهب ، وأعلى المفاخر والمناقب ، فالعلماء وأعيانهم مفقودة ، وآثارهم على صفحات الدهر موجودة ، وإن من أظرف فنونه ، وألطف أغراضه وعيونه ، فن التاريخ الجليل ، المعظّم في كل أمة وقبيل ، الذي لولاه ما عرفت سير الملوك والعظماء ولا حفظت تراجم العلماء والحكماء ، وإن من أبدع مصنفاته وأحسنها ، وأجل مؤلفاته وأتقنها ، السفر المسمى « بتعريف الخلف برجال السلف » الذي حرره العلامة المحقق بلا مدافع والجهبذ المدقق بلا منازع ، فريد عصره السيد الحفناوي بن الشيخ حفظه اللّه تعالى وأسعد أحواله ، وأنجح فيما يرجوه في الدارين آماله ، فإنه كتاب جليل الموضوع أحيا به مجد علماء القطر ، وأبان عن مآثرهم ومالهم من جميل الذكر ، وقد قلت أبياتا في مدح المؤلف وتأليفه ، متضمنة لتاريخه حسب الاستطاعة ، فإن الإنفاق بمقدار البضاعة : حبّذا عقد جمان ودرر * صاغه الحبر الجليل المعتبر مفرد العصر الهمام المرتضى * ما جد الآباء محمود السّير إن وشى طرسا فحدّث ما تشا * عن بيان ومعان كالغرر لوذعيّ ذو مزايا جمّة * فارس التحرير غوّاص الفكر ذلك الحفني نبراس الدّجى * في علاه صدّق الخبر الخبر وكفانا شاهدا إبرازه * تحفة في العصر تسبي من نظر ضمنها تعريفه بالعلما * من رجال ذكرهم يجلي الكدر جمّلوا الغرب وأعلوا قدره * وهم للغرب نعم المفتخر خدموا العلم فما أسعدهم * ظفروا بالفوز في أعلى مقر زيّنت أسماؤهم مدرسة * بجوار الثّعلبي القطب الأبر